السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
249
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
مشتهرا بالحديث النبوي الشريف ، مكثرا للتدريس منه في سوح بيت اللّه العالي المنيف ، وكان يهاجر إلى المدينة المنوّرة في كلّ سنة مرّة ، ويشتغل فيها ببثّ العلوم ، إلى أن قضي عليه بها في السنة المذكورة ، فطوي سجل فضائله المنشورة . [ فصل ] حوادث سنة ألف ومائة وثنتين وأربعين ثمّ دخلت سنة ( 1142 ) ألف ومائة وثنتين وأربعين ، وفيها قلّت الأمطار ، وارتفعت الأسعار ، وأمّا المصارفة ، فهي على حالها مع تفاوت قليل لا يذكر . وفاة القاضي حسن الفصيحي المنجّم : وفي يوم السبت ثامن عشر جمادي الأولى من السنة المذكورة : انتقل إلى رحمة اللّه تعالى القاضي حسن بن القاضي محمّد بن القاضي أحسن الفصيحي المنجّم الماهر . وكان هذا الرجل ذا معرفة تامّة بعلم الفلك ، وفكر سبّاح يهتدي به من عرف سبل هذا العلم وسلك ، له فيه الفوائد العزيزة ، والجداول الوجيزة ، منها : جداوله التي سمّاها عقد الدرر المحلول ، موضوعها معرفة أعمال السنة من الأهلّة ، والخسوفات والمقارنات وسير الكواكب ، كلّ شهر في صفحة ، فالسنة في اثني عشر صفحة عن ستّ ورقات ، عمل منه إلى عام ستّين من المائة الثانية عشر أو أكثر بقليل ، نفع به العالم بعد وفاته ، كما كان هو في أيّام حياته . وله مشاركات أخر في بقيّة العلوم ، غير أنّه بهذا العلم صار مشهورا ومعلوم ، وآباؤه فتية علما ومصابيح هدى ، لكلّ حادثة ظلما ، مع رئاسة دنيويّة ، وحظوة عند ملوك مكّة السادة النمويّة . ويعرف هذا البيت ببيت حكيم الملك ، وترجم رجالا منه أديب العصر ، صاحب سلافة العصر ، ولم يبق من هذا البيت الجليل ، إلّا هذا الرجل الفاضل النبيل ، وبموته